جعفر الخليلي
196
موسوعة العتبات المقدسة
الذي كان قد منح له قبل قليل . على أن هذه الإهانة الكبيرة للانكليز قد تم التجاوز عنها ، وبدلا من أن يشطب اسمه من قائمة أصحاب الوسام أعيد اليه مع الاعتذار عما وقع . وحينما تألفت لجنة عسكرية للتحقيق في الأسباب المؤدية إلى وقوع الحادث كتبت تقريرا تعز وفيه وقوع الاضطرابات إلى « يأس العرب من تحقيق الوعود التي قطعت لهم في أثناء الحرب بالاعتراف باستقلالهم ، واعتقادهم ان تصريح بلفور يتضمن عدوانا على حقوقهم في تقرير مصيرهم ، وخشيتهم ان يؤدي انشاء الوطن القومي اليهودي إلى تضخم الهجرة اليهودية تضخما يسفر عن استعبادهم اقتصاديا وسياسيا من قبل اليهود . وما أدت اليه تصرفات اللجنة الصهيونية في فلسطين من استفزاز ، وما سببه تتويج الملك فيصل في دمشق على سورية المتحدة بما فيها فلسطين من حماسة » . لكن هذا التقرير لم يكن له أي تأثير في النهاية . فقد ألغيت الإدارة العسكرية في فلسطين ، وتقرر إقامة إدارة مدنية فيها . وقد عين في اليوم الأول من تموز 1920 السر هربرت صموئيل أول مندوب سام لفلسطين ، وهو يهودي من أقطاب الصهيونية المعروفين في بريطانية . ولا شك انه جيء به لتنفيذ صك الانتداب قبل صدوره ، والعمل على تحقيق « الوطن القومي » لليهود بالسرعة الممكنة . وقد صرح الدكتور وايزمن ، على ما يذكر جفريز ( الص 317 ) في هذا الشأن بقوله : « لقد كنت انا المسؤول في الدرجة الأولى عن تعيين السر هربرت صموئيل في فلسطين . فالسر هربرت صديقنا ، وبطلب منا قبل ان يتولى هذا المنصب الصعب ، فوضعناه في منصبه . انه صموئيلنا » . ومما يذكره جفريز كذلك في عدة مناسبات ان هربرت صموئيل كان من جملة الذين عملوا على إقناع الحكومة البريطانية باصدار وعد بلفور منذ البداية ، وتبني ما جاء فيه . وما ان وصل السر هابرت إلى القدس حتى شرع في وضع البلاد في حالات سياسية واقتصادية وإدارية تؤدي إلى قيام الوطن القومي اليهودي . فعين أحد غلاة الصهيونية - بنتويش - نائبا عاما